أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
393
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
على موضعها ؛ لأنها مفتوحة ، وقد ذهب عنها معنى الابتداء « 1 » . ومن سورة السجدة قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ [ السجدة : 23 ] . يسأل علام تعود ( الهاء ) في قوله : مِنْ لِقائِهِ ؟ وفي هذا أجوبة : أحدها : أن المعنى : فلا تكن في مرية من لقاء موسى الكتاب ، فهو يعود على الكتاب ، هذا قول الزجاج « 2 » . والثاني : أنها تعود على الأذى ، والمعنى : فلا تكن في مرية من لقاء الأذى ، كما لقي موسى « 3 » ، وهو قول الحسن . والثالث : أنها تعود على موسى « 4 » ، والتقدير : فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى . وقيل : يعود على الابتداء « 5 » ، والمعنى : فلا تكن في مرية من لقاء إيتائك الكتاب كما أوتي موسى . ومن سورة الأحزاب قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [ الأحزاب : 33 ] قرأ نافع وعاصم وَقَرْنَ بفتح القاف ، وقرأ الباقون وَقرْنَ بالكسر « 6 » ، فأما من قرأ وَقَرْنَ فهي قراءة فيها نظر ، وذلك أنه لا يخلو أن يكون من ( الوقار ) أو من ( القرار ) فلا يجوز أن يكون من ( الوقار ) لأنه إنما يقال : وقر يقر ، مثل : وعد يعد ، فإذا
--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 152 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 159 . ( 3 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 615 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 569 ، والبيان في غريب إعراب القرآن : 2 / 260 . ( 4 ) معاني القرآن للنحاس : 5 / 310 . ( 5 ) البيان في غريب إعراب القرآن : 2 / 260 . ( 6 ) ينظر السبعة : 521 ، والنشر : 2 / 348 ، والبدور الزاهرة : 466 ، ومصطلح الإشارات : 405 .